المغرب:جرادة الجرح المنسي

1٬440 مشاهدة

أحمد بعيريس – جرادة/المغرب

بعد نجاح الإضراب العام الذي كانت قد دعت إليه جماهير جرادة عقب تشييع جثامين شهيدي التهميش و الإقصاء، عادت الجماهير لتلبي من جديد دعوة لمسيرة يفترض أن تنطلق إبتداء من الثالثة من زوال اليوم 26 دجنبر الجاري.

loading...

الشهيدان و كغيرهم من شباب جرادة كانوا يستنجدون بالحفر و التنقيب عن الفحم الحجري كملاذ يقيهم البطالة و ويلاتها، في ظل إهمال الدولة المغربية للمنطقة أو تجاهلها عمدا كعقاب، فرغم الإستغلال الذي يمارس عليهم من طرف لوبيات تسيطر على المقالع، و على منتوج المنطقة كافة، فالأباطرة يشترون ما يجنيه الشباب من تنقيبهم المحاط بالكثير من المخاطر، بحوالي 60 درهما، مقابل القنطار الواحد، أي ما يعادل ستين سنتيما للكيلو الواحد  من الفحم الحجري، في حين يصدره الأباطره للأسواق المغربية و الدولية بما يناهز 800 درهم للقنطار الواحد، أي ثمان دراهم للكيلو الواحد.إلا أن هذا الإستغلال الواضح يظل، و من منظور شباب جرادة، أرحم من تهميش الدولة و إحتقارا لها في نفس الوقت.

 و يحرص المحتجون “الناقمون” على إضفاء طابع السلمية على حركاتهم الإحتجاجية محاولين قدر الإمكان الحفاظ على سلميتها، متجنبين تحرشات الأمن و إستفزازاته المعروفة، و ذلك لتجنب مأسي أحداث 1998 التي شهدتها جرادة و ما خلفته من معتقلين و مصابين.

السلطات الأمنية، من جانبها، عملت على محاصرة مداخل المدينة و تطويقها لإحتواء الإحتجاجات، كما أفادت مصادر من قلب الحدث أن طلبة جرادة الدارسين بوجدة خصوصا ممنوعون من ولوج المدينة مخافة الزيادة من تأجيج الوضع.

يبقى أن نشير إلى أن جرادة كانت تعيش على صفيح ساخن منذ أن أكثر من أسبوع، حيث إندلع فتيل الإحتجاجات جراء إستنكار الساكنة لغلاء فواتير الماء و الكهرباء، قبل أن تتحول الإحتجاجات إلى غضب و حزن جراء تأخر إنتشال جثة الشقيقين الذين أعلنا مفقودين إلى غاية زوال السبت، لتنطلق المناوشات بين الساكنة و قوى الأمن حول الدفن الذي حاولت السلطات إتمامه على غفلة من الجميع.الساكنة الغاضبة إختارت أن تودع فقيديها الشقيقين الشابين الذين لم يتجاوز عمرهما الثلاثين بعد إلا بمسيرة حاشدة وفاء لعهد الشهيدين ضمت كافة فعاليات جرادة بمختلف أنواعهم صوب المقبرة، حيث ووري الثرى جثمانيهما زوال الأحد.

2017-12-27
bank populaire