إذا أجيب عن سؤال أين الثروة ؟ستفهمون لماذا يستعدون للثورة بقلم محمد سالم بداد

1٬901 مشاهدة
غير معروف

إذا أجيب عن سؤال أين الثروة ؟ستفهمون لماذا يستعدون للثورة. محمد سالم بداد

لقد اندلعت موجات من الثورات في العالم العربي أخذت  طابعا متدرجا، من مطالب اصلاح اجتماعي و اقتصادي مرورا بمطالب الاصلاح السياسي، وصولا إلى المطالبة بإسقاط الأنظمة القائمة و استبدالها بأنظمة جديدة.

و في هذا السياق شاهد الجميع  الاحتقان الاجتماعي الذي شهدته منطقة الساقية الحمراء و واد الذهب، خاصة بعد المخيم الاحتجاجي لاگديم ايزيگ سنة 2010. لكن القاسم المشترك بين هذه التجارب و حالة الساقية الحمراء و واد الذهب ، هو عدم الوقوف بشكل دقيق حول حقيقة الاحتجاج،لذلك لم يحاول أحد الإجابة عن سؤال:(لماذا احتج هؤلاء و لماذا يثورون؟) بل اكتفى الجميع بتأويل الاحتجاج لصالح حماية مصالحه من النزاع، و تموقعه وسط الناهبين و المستفدين من خيرات و مقدرات المنطقة. و بما أن العقلية الأمنية هي المسيطرة و المتحكمة فالكل كان يحاول الإجابة عن سؤال: من يقف وراء حراك هؤلاء؟

صحيح أن الساقية الحمراء و واد الذهب لها سياق تاريخي و سياسي جعل المشكل السياسي يطغى على بقية مطالب أهلها،لكنه من الخطأ أن تؤول المطالب الاجتماعية البسيطة لشرائح كبرى من الأهالي، لصالح فئة ضيقة احتكرت السلطة و المال و المقدرات، و سارت بذلك بنكا للثروة. فالمتتبع للفئات المشكلة لمخيم اكديم ايزيك سيجد أنها إندثرت كهياكل و بنيات دون أن تُعالج مطالبها، مما يجعل إمكانية عودتها بأشكال و هياكل جديدة  احتمالا حتمي الوقوع. و بالعودة لموضوع الساعة بشأن اتفاق المغرب و الاتحاد الاوربي، فإن النقاش حول مدى استفادة أبناء المنطقة من الثروات، يعود بنا من جديد إلى نقطة الصفر، و إلى الأجواء العامة التي رافقت و تلت مخيم اكديم ايزيك الاحتجاجي. مما يفرض علينا كباحثين أن نعيد الاسئلة التالية: أين هي الفئات الاجتماعية التي شكلت المخيم؟و أين مطالبها؟ لماذا لم ينجو من تلك الأحداث سوى الفئات التي لها توجه سياسي، أو تتمتع بحماية أمنية أو سياسية، كمجموعات التهريب و مافيات المخدرات؟ أين هي مخرجات مخيم اكديم ايزيك الاحتجاجي خاصة ما تعلق منها بالشق الاجتماعي و مطالب الشغل و السكن و التعليم؟ هل فعلا يخدم البرنامج التنموي حقيقة مطالب الفئات المشكلة للمخيم؟ أم أنه ليس سوى تكرارا لهدر الميزانيات الضخمة دون امتصاص للأزمة الحقيقية؟ إن مجرد طرح هذه الأسئلة، و ما نشهده في المنطقة من احتقان إجتماعي لفئات كانت في المخيم، تعود من جديد لتقول أين الثروة؟ كلها معطيات تشير إلى اقتراب ثورة تتنوع تسمياتها بين ثورة الجياع، و ثورة الخونة و ثورة الأحرار. و هذا الإختلاف لن يكون إلا بسبب إستمرار التجاهل أو التعامي  عن سؤال لماذا يثور الناس؟و الحرص على البحث في من يقف وراء هؤلاء؟ أتمنى أن يفهم صناع القرار فصل الخطاب في المقال.

2018-03-05 2018-03-05
bank populaire