العلاقات الصحراوية – الموريتانية : عصية على الزوابع و الترهات المخزنية ..!!

834 مشاهدة
غير معروف

العلاقات الصحراوية – الموريتانية : عصية على الزوابع و الترهات المخزنية ..!!

ان الشعبين الصحراوي والموريتاني تربطهما اكثر من علاقة( تاريخ ..جغرافيا.. نسب .. عادات وتقاليد..).. بل هما شعب واحد يعيش في بلدين..!؟

ذلكم ان الشعبين يتطابقان في المشاعر و المشارب والهوية الممتدة خارج الحدود السياسية والانتماء الاقليمي،عبر وشائج من العلاقات والروابط والقواسم التي تنبع من العائلة والعشيرة والقبيلة .. وهلم جرا من التشابك والترابط في النسيج الاجتماعي والمساهرة التي ثؤثث البيت الصحراوي الموريتاني ..

فالشعب في كلا القطرين يترابط وينصهر في ثقافة بدوية ذات الهوية المتميزة في لسانها الحساني وثقافتها الاصيلة ..!!

ورغم ما شاب علاقات البلدين في فترة معينة من النزاع والتطاحن – الذي حاول البعض توظيفه ضمن سياق حرب المواقع والصراع بين دعاة مقاطعة الاستعمار والموالاة ، خاصة منذ ان منحت فرنسا حرية سياسية للقطر الموريتاني، في حين ظل النسيان يطمر الجزء الاخر تحت السيطرة الاسبانية- الا ان مشاعر الاخوة كانت اقوى من مزايدات وحسابات صناعها ..!!

ذلكم ان الشعب في كلا القطرين ، خاض كفاحا مشتركا في مواجهة الاستعمار(اسبانيا، فرنسا)، كما ان كلاهما عض من ذات الجحر وذاق مرارة التوسع (اطماع نظام الرباط) والقوى المتحالفة معه .

اذ كانت حركة الكادحين في موريتانيا وقبلها النهضة هي المقدمة التي انصهرت فيها هذه المقاومة من بعد “حركة جيش التحرير” ومد الجهاد التي لعبت فيها وجوه بارزة ، ( المجاهد وجاهة، محمد المامون، الشيخ ماء العينين، سيداحمد ولد عيدة …)دور الريادة والقيادة في التصدي والمقارعة للاستعمار، حيث خاض الشعب ملاحم مشتركة دارت رحاها في الساقية الحمراء ووادي الذهب و شنكيطي ، ووديان الخروب ..

تلك الملاحم تشكل اليوم اوسمة شرف يتغنى بها الشعب في الصحراء الغربية وفي موريتانيا وتجد التباهي بها في التراث المشترك لشعب واحد فرقه الاستعمار ووحدته القيم الروحية والثقافية والمشاعر الروحية والانسانية ..!!

التاريخ يحفظ اكثر من ملحمة سالت فيها الدماء الصحراوية الموريتانية، بل ان الشخصيات التي كتبت تاريخ المنطقة(في موريتانيا والصحراء الغربية) ودونت صفحاته تنتمي للبلدين وتشربت من معين ذات الثقافة الصحراوية البدوية، رغم بعض اوجه الاختلاف البسيطة ذات الصبغة المحلية المحضة .. !!

من أشهر تلك المعارك التي امتزجت فيها دماء الشعبين نذكر على سبيل المثل لا الحصر ام التونسي ، ميجك، وديان الخروب ، اوليتس، ام اغوابة، لكليب، لكلات، شرواطة ..

وكانت الحركة الوطنية في موريتانيا، هي المبادئية في دعم جبهة البوليساريو واحتضانها في مطلع السبعينيات ، رغم التواطؤ بين النظام الداداهي والاستعمارالاسباني من جهة و نظام المخزن في المغرب الذي اقحم البلد في حرب خاسرة بالوكالة عن مصالح دولية بعينها.. اذ ورطت بعض الدوائر موريتانيا في تلك “الحرب القذرة” ..

لكن بفضل ضغط الشارع في موريتانيا والمقاومة الصحراوية كل ذلك فرض وضع حد لتلك المغامرة والحرب الخاسرة وبالتالي خروج موريتانيا منتصرة من حرب الصحراء الغربية(الانقلاب سنة 1978) . وما تبع ذلك من نتائج كان من ثمارها توقيع موريتانيا معاهدة السلام مع جبهة البوليساريو ( غشت 1979 ) و اعلانها الاعتراف للشعب الصحراوي بحقه في الحرية وتقرير المصير والاستقلال الذي جسدته في الاعتراف الرسمي بالدولة الصحراوية قبل زهاء ثلاثة عقود ….

واكثر من هذا ان كل بيت موريتاني هو صحراوي بفعل قوة الترابط العائلي الاسري ، وتلك حقيقة تظل أقوى من اية دعاية عابرة ..!!

طيلة العقدين المنصرمين,ظلت القيادات السياسيةالصحراوية والموريتانية تعلنان المواقف التي تبرز درجة متميزة من هذه العلاقات التي لم تصل لمستواها المثالي بعد..!؟

وقد دابت الحكومات المتتالية في موريتانيا على اتخاذ موقف تراوح بين” مد وجزر’،وان حافظ على “شعرة معاوية” في دعم وتاييد جهود الامم المتحدة من القضية الصحراوية،في المقابل عدم نبش عداوة المغرب التاريخية ،باتخاذ موقف غير متحيز لطرف دون الاخر..!!

لقد زادت وتيرة التعبير عن هذا الموقف المفعم بمشاعر القلق والانشغال العميق بهذا النزاع في ظل التصميم من الجانب المغربي والمكرس لاطماعه التوسعية في المنطقة_لدى القيادات االموريتانية المتعاقبة،خاصة من طرف الريس ولد عبد العزيز،حيث اظهر حرصا غير مسبوق في تاكيد موقف يتفاعل ايجابيا مع الارادة الشعبية الموريتانية في قضايا الساعة بمافيها نزاع الصحراء الغربية الذي يدمي منطقة المغرب العربي ويسمم العلاقات ويعرقل جهود التنمية ..

في هذا المقام دابت موريتانيا التاكيد على مبدأ تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه الطبيعي غير القابل للتصرف في تقرير المصير, ضمن حرصها على ان تكون موريتانيا بلدا متفتحا على العالم ينادي باحترام ارادة الشعوب في حرية الاختيار واحترام القانون الدولي والمواثيق التي صاغتها الدول مجتمعة او منفردة ،خاصة مبدأ احترام الحدود الموروثة عن الاستعمار …

يتنامى الاحساس في الشارع الموريتاني بمشاعر التعاطف والتضامن مع القضية الصحراوية العادلة خاصة وان الشعب الصحراوي تصدى بحزم لمخططات الهيمنة والتوسع التي ظلت تطبع سياسة هذا النظام تجاه جيرانه.

سبق للشعب الموريتاني الشقيق ان ذاق مرارة اثار هذه السياسة البائسة حيث كان النظام المخزني يعتبر الاراضي الموريتانية جزءا تابعا للمملكة,ولايخفى على المتتبعين لتطورات الاحداث في المنطقة ما جلبته هذه السياسة التوسعية الحاقدة من اثار سلبية مست امن واستقرار شعوبها في ظل غزو المخدرات الوافدة من المغرب وغيرها من شبكات العصابات …

ذلك الموقف وضحه الرئيس الموريتاني في لقاء خاص مع المجلة الفرنسية “جون افريك عدد 23 يوليو 2006″ بالقول ” يتلخص موقفنا في التشبث باحترام الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة, ونحن تواقون الى حل عادل لنزاع طال امده يؤثر علينا وعلىالمنطقة برمتها ” واكده الريس ولد الغزواني في أكثر من مناسبة .

موقف يتناغم مع السياسة الخارجية الموريتانية التي اعربت في اكثر من مرة عن حرصها على تطوير علاقات الاخوة وحسن الجوار مع جميع الجيران ودول العالم ..

كان بينا في رسالة الرئيس الموريتاني لنظيره الصحراوي(27 فبراير ذكرى اعلان الدولة الصحراوية): ” نحن اذ نهنئكم بمناسبة تخليدكم الذكرى الثلاثين لاعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية نعبر عن التزامنا ببناء علاقات اخوة وتعاون بين بلدينا الشقيقين “.

الى ذلك، دأبت قيادة جبهةالبوليساريو على اعطاء نفس جديد لهذه العلاقات وبعث الروح في الروابط المتعددة المستويات من خلال اتصالات منتظمة ومباشرة مع الفاعلين السياسيين في الساحة الموريتانية بمختلف خلفياتهم وتوجهاتهم بجانب رسايل التهنية المتبادلة بين الرئيسين في المناسبات المختلفة.

بالرغم من اهمية هذه الاتصالات وحيويتها الا ان ميزتها ^المحتشمة” ظلت تكرس الانطباع بان الجانبين لم يتخلصا بعد من الاثار السلبية الموروثة عن فترة الجفاء وضغوطاتها واثارها النفسية، في ظل عدم وجود سفارة للدولة الصحراوية في نواقشوط ..!؟

لقد اصبح اليوم ، النظر الى العلاقات الموريتانية الصحراوية من زاوية فاعلية وحركية المجتمع المدني ،يأخذ في الحسبان نسق المنظومة المتداخلة من القيم الثقافية والاخلاقية التي يشترك فيها الشعب التؤام في البلدين وهي علاقات تذهب بعيدا خارج الاطر التقليدية السياسية المتعارف عليها بين الدول، كونها تنبي على اواصر قوامها الترابط والنسب والهوية الواحدة في كلا البلدين، وهوما يؤهلها لمرتبة التميز الحقيقي والتوحد الوجداني والانصهار الاجتماعي والتطابق لشعب يعيش في قطرين ..

تلكم حقيقة لايمكن ان يتطاول عليها اي كان لا بجرة قلم او كلمة خارجة عن سياقها .. !؟

السالك مفتاح

2020-05-27 2020-05-27
bank populaire